العلامة المجلسي

44

بحار الأنوار

الكلام في أنها هل هي واجبة أو مستحبة ؟ وعلى الأول هل تركها موجب للعقوق أم لا ، بحيث إذا قال لهما أف خرج من العدالة واستحق العقاب فالظاهر أنه بمحض إيقاع هذه الأمور نادرا لا يسمى عاقا ما لم يستمر زمان ترك برهما ، ولم يكونا راضيين عنه ، لسوء أفعاله وقلة احترامه لهما ، بل لا يبعد القول بأن هذه الأمور إذا لم يصر سببا لحزنهما ، ولم يكن الباعث عليها قلة اعتنائه بشأنهما ، واستخفافهما لم تكن حراما بل هي من الآداب المستحبة ، وإذا صارت سبب غيظهما واستمر على ذلك يكون عاقا وإذا رجع قريبا وتداركهما بالاحسان وأرضاهما ، لم تكن في حد العقوق ولا تعد من الكبائر . ويؤيده ما رواه الصدوق في الصحيح ( 1 ) قال : سأل عمر بن يزيد أبا عبد الله عليه السلام عن إمام لا بأس به ، في جميع أموره عارف ، غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه ؟ قال : لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا ، والأحوط ترك الجميع وسيأتي الاخبار في ذلك إنشاء الله . 4 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يأتي يوم القيامة شئ مثل الكبة فيدفع في ظهر المؤمن فيدخله الجنة ، فيقال : هذا البر ( 2 ) . بيان : " مثل الكبة " أي الدفعة والصدمة ، أو مثل كبة الغزل في الصغر ، أو مثل البعير في الكبر . قال الفيروزآبادي ( 3 ) الكبة الدفعة في القتال والجري ، والحملة في الحرب والزحام ، والصدمة بين الجبلين ( 4 ) ومن الشتاء شدته ودفعته والرمي في الهوة وبالضم الجماعة ، والجروهق من الغزل والإبل العظيمة والثقل .

--> ( 1 ) فقيه من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 248 ، ( ط - النجف - تحت الرقم 24 من باب الجماعة وفضلها . ( 2 ) الكافي ج 2 : 158 . ( 3 ) القاموس ج 1 : 121 . ( 4 ) بين الخيلين ، هو الصحيح .